محمد بن جعفر الكتاني

413

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وكان - رحمه اللّه - كثير الفائدة ، كريم المائدة ، حسن الخلق والشمائل ، سمي الخلال والمحامد والفضائل ، صاحب عزم وحزم ، وقريحة وعلم ، وذوق صريح وفهم ، وكان أصحاب الشيخ مولاي العربي يستشهدون بفعله وكلامه ، ويتمنون إدراك حاله ومقامه . وقد وقفت على رسالة لشيخه مولاي العربي المذكور بخطه كتبها إليه يقول له فيها ما نصه : « الأخ النظيف ، الصادق العفيف ، الولي الصالح ، الشهير الواضح ، محبنا في اللّه ، سيدي عبد السلام ابن نونة ؛ سلام عليكم [ 361 ] ورحمة اللّه وبركاته ؛ وبعد ؛ فكل من سميته باسم ؛ فله ما لاسمه . من سميته : النظيف . حتما يكون نظيفا ، ومن سميته : الصادق . حتما يكون صادقا ، ومن سميته : العفيف : حتما يكون عفيفا ، ومن سميته : العالم . حتما يكون عالما ، والحليم يكون حليما ، والكريم يكون كريما . . . وهكذا . ونرجو اللّه أن تسمى في الناس الورع ، إذ الورع في الشاذليين كالكبريت الأحمر قل أن يوجد ، إذ هم أهل بسط ، والمبسوط قل أن يتورع » . . . انتهى ما أمكن كتبه من الرسالة المذكورة ، وباقيها منع من إتمامه محو وتقطيع . توفي - رحمه اللّه - في حياة شيخه الثاني المذكور ، ودفن بزاوية شيخه الأول ، خارج قبته عن يمين الداخل من الباب الكبرى ، التي بالصحن ، وبني عليه قوس جيد ملتصق بالحائط . [ 376 - سيدي عبد الرحمن بن عبد السلام ابن نونة ] ( ت : 1265 ) وخلف بعده ولده : سيدي عبد الرحمن ابن نونة . كان - رحمه اللّه - أيضا من أصحاب مولاي العربي المذكور ، وكان مولاي العربي يكاتبه برسائل بخطه وفقت على بعضها ، وفيه ثناء عليه حسن . توفي في ذي الحجة عام خمسة وستين ومائتين وألف . ودفن أمام والده المذكور متصلا به . [ 377 - العارف سيدي محمد ابن إبراهيم ] ومنهم : الولي الصالح ، الشهير الواضح ، العارف باللّه تعالى ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن إبراهيم الفاسي . كان - رحمه اللّه - خليفة مولاي العربي الدرقاوي في فاس حال حياته ، وكان من العارفين باللّه تعالى ، المستغرقين في حضرة اللّه . وكان يغلب عليه السكر في بعض الأحيان حتى لا يدري ما به يتكلم ، ولا إلى أين يذهب ، وكان يدعى بقطب الأحوال في وقته ؛ لاشتهاره بها . وكانت له اليد الطولى في العلم باللّه ، وكان باطنه أقوى من ظاهره ، وحاله أكبر من مقاله ، وكانت له أحوال عجيبة ، وخوارق غريبة ، وكان شيخه مولاي العربي إذا أراد أن يذكر أحدا بالحال يرسله إليه .